الثورة المصرية بين عام مضي و عام جديد
تقليد مُتبع بين البشر ، و في وسائل الإعلام ، أن يجروا تقييما ً عاماً لأحداث عام مضي ، و توقعات العام الجديد . صعب أن توجز في كلمات قليلة احداث 365 يوماً ، صعب أن تنتقي في عام طويل حدث تُركز عليه بكلمات ؛ فدائماً هناك أحداث تكون هي الأبرز و الأهم عند الناس لكن قد تكون لك نظرة مُختلفة.
اليوم ، في مداخلة لي مع راديو صوت مصر ، سُئلت عن أهم أحداث العام المٌنقضي و توقعاتي للعام الجديد ؟
بالطبع كانت إجابتي هي الثورة . و هو ما أعتقده فعلاً و لكن الحدث الأهم بالنسبة لي و إن كان متفرعاً عن الثورة ضمنته ثنايا حديثي . و هو ما سأعلمكم بعد قليل ، بعد إستعراض ما صرحت به للراديو .
قلت : إن ثورات الربيع العربي ، و في قلبها بالطبع ثورة مصر ، هي الأحدث الأهم و الأبرز . أهميتها إنها ثورات من أجل إستعادة الإنسان العربي و المصري لكرامته التي أهدرت علي مدار عقود كثيرة ، إنها ثورات قامت إنتصاراً لإرادة الإنسان ، و فجرت طاقات كامنة داخل الشخصية العربية ستكون هي نقطة البدء الحقيقية لمجتمعات تنعم بالحرية و الكرامة و التنمية و العدالة .
سُئلت عن توقعاتي لهذه الثورات في العام الجديد ، و خصوصاً للثورة المصرية ؟
قلت إن شرارة الحرية قد إشتعلت و لن يستطيع أحد أن يُخمدها . إن مشهداً كمشهد المشاركة الشعبية الواسعة في الإنتخابات التي أجريت سواء في تونس أو في مصر ؛ لهو خير دليل علي ذلك ؛ هذا المشهد المُوحِي يُعبر عن أن روح الثورة أصبحت تسري في كل فرد ، و أنه بنفسه سيكون حارساً عليها و مراقباً لها . و لهذا فإنه من الخطأ البين أن نحكم سريعاً علي فشل أو نجاح أي تجربة ثورية من الآن ، إننا بهذا نظلمها و نجور عليها . إن أي ثورة تستهدف تحقيق التغيير الشامل . هذا التغيير الشامل يستهدف ثلاث مستويات . الأول : تحقيق تغيير سياسي حقيقي ، الثاني : تحقيق تغيير إقتصادي حقيقي ، الثالث : تحقيق تغيير إجتماعي و فكري و ثقافي . بتطبيق هذا علي الثورة المصرية فإنها حتي اللحظة تقف في المرحلة صفر ، و لن نصل إلي المرحلة الأولي و هي تحقيق التغيير السياسي إلا بإكتمال المرحلة الانتقالية بانتخاب رئيس الجمهورية و رجوع الجيش إلي ثُكناته . المرحلة الثانية لن تكتمل إلا بوجود نظام إقتصادي يحقق العدالة الإجتماعية . المرحلة الثالثة ، و هي الأصعب و الأهم و هي ( جوهر ) الثورة الحقيقي تأخذ في العادة وقتاً أطول لإنها هي التي تجعل قيم الممارسة الديموقراطية و العدالة الاجتماعية و قيم الثورة منعكسة في سلوك الأفراد ، عند هذه النقطة نقول أن الثورة قد تم نجاحها فعلاً . الطريق طويل و ليس سهل ، و علينا أن نعترف بكل وضوح و صدق أن مسار الثورة المصرية تحديداً به كثير من التعرجات التي تهدد نجاحها لكن هذا كما أوضحت طبيعي في أي ثورة و أن روح الثورة السارية في الأفراد هي التي ستحميها و تصل بها إلي بر الأمان .
هذا ما قلته . نعم الثورة هي الحدث الأهم و الأكبر و الأبرز. لكن في رأيي أن هناك حدثين هما لا جدال من تفرعات الثورة ، هذين الحدثين أراهما مهمين جداً و ذوي دلالة عميقة . الأول هو المشاركة الشعبية الكبيرة جداً في الإنتخابات التشريعية ، تتخطي نسبة ال 60 % و هي نسبة مشاركة كبيرة جدا تتفوق علي نسب المشاركة في مجتمعات عريقة الديموقراطية لا تتعدي نسبة المشاركة فيها 30 إلي 40 % في أحسن الأحوال ، و هو ما يعطي دلالة علي جوع المواطن العربي و المصري إلي ممارسة حقوقه السياسة و هو ما يُنبئ أن مجتعاتنا أصبحت إيجابية و سيكون لشعوبها دور كبير في تقرير مسارها و مصيرها ، و سيكون صعباً علي أي مستبد أن يزور أو يتلاعب في إرادة هذه الشعوب التي خرجت من إنعتاقها بعد عقود طويلة من الإجتراء علي حقوقها الطبيعية و الأساسية .
المشهد الثاني المهم جداً هو نسبة المشاركة الكبيرة للمراة المصرية ، و هو ما فاق كل التوقعات ، و هو ما يُعطي دلالة كبيرة علي خطأ الأحزاب في عدم تدعيم المرأة بشكل كاف و عدم جرأتها علي ذلك اعتقاداً منها ان الشعب لن يقبل ذلك نتيجة لثقافته و طبيعته المحافظة . هذا المشهد سيعيد ترتيب المعادلات من جديد و سيجعل هذه الأحزاب تراجع من مواقفها في الإنتخابات المقبلة ، و إن لم تفعل فهي الخاسرة بكل تأكيد ..
بالطبع هناك ممارسات سلبية تمت في العملية الانتخابية و تم التصويت لصالح الهوية لا لحساب البرامج السياسية و حالات تزوير فجة ، لكن هذا طبيعي في أول ممارسة ديموقراطية حقيقية ينعم بها التوانسة و المصريون ..
محمد مجدي ، المتحدث الاعلامي للمصريين الأحرار بالاسكندرية
التسميات: كلام في السياسة


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية